مؤسسة آل البيت ( ع )

223

مجلة تراثنا

هو الكتاب ، يطلق تضله الألباب ، وهو الديوان الأقدم ، والميزان الأقوم ، والقانون الذي هو لكل محتذ مثال ، والمعقل الذي لكل منضو تمثال ، وكأنه الرأس الذي هو رئيس الأعضاء ، والراز ( 40 ) الذي بيده مطمر ( 41 ) البناء ، والإمام الذي إن نزلت بك شبهة أنزلتها به ، وإن وقعت بك معضلة أوردتها على بابه ، والحكمة التي قيدت بها الفلاسفة فهي حاجلة ( 42 ) فراسفه ( 43 ) . حشا غامضات سيبويه كتابه * وأحر بأن تعتاص تلك وتشتدا إذا وقع الأحبار فيها تحيروا * فلم يجدوا من مرجع القهقري بدا آخران : ألا صلى المليك صلاة صدق * على عمرو بن عثمان بن قنبر فإن كتابه لم يغن عنه * بنو قلم ولا أبناء منبر ثم لا تسأل عن تناسق هذه اللغة وتتاليها ، وعن تجاذب أطرافها وتجاليها ، وما ينادي عليه طرق اشتقاقها من حسن تلاؤمها واتفاقها ، يصادف المشتق الصيغ متناصره ، آخذا بعضها بيد بعض متخاصره ، ووراء ذلك من الغرائب ما لا ينزف وإن نزف البحر ، ومن الدقائق ما لا يدق معه الكهانة والسحر ، ولا يعرف ذلك إلا من فقه فيها وطب ( 44 ) ، وزاولها مذ شب إلى أن دب ، وضرب آباطها ( 45 ) ، حتى بلغ نياطها ( 46 ) .

--> 12 : 195 / 6658 ، الأعلام 5 : 81 " . ( 40 ) الراز : رأس البنائين " النهاية - روز - 2 : 276 " . ( 41 ) المطمر : الزيج الذي يكون مع البنائين " الصحاح - طمر - 2 : 726 " . ( 42 ) الحجل والحجل : القيد ، يفتح ويكسر ، والحجل : مشي المقيد ، وحجل يحجل حجلا إذا مشى في القيد " لسان العرب - حجل - 11 : 144 " . ( 43 ) الرسف : مشي المقيد ، ورسف في القيد : مشى مشي المقيد ، وقيل : هو المشي في القيد رويدا ، فهو راسف " لسان العرب - رسف - 9 : 118 " . ( 44 ) رجل طب بالفتح ، أي عالم " الصحاح - طبب - 1 : 171 " . ( 45 ) من المجاز قولهم : نزل بإبط الرمل ، وهو مسقطه ، وبإبط الجبل ، وهو سفحه ، وضرب آباط المفازة ، وتقول : ضرب آباط الأمور ومغابنها واستشف ضمائرها وبواطنها " أساس البلاغة - أبط - 1 " . ( 46 ) النوط : عرق غليظ علق به القلب من الوتين ، قال أبو طالب في رسول الله صلى الله عليه وآله : بني أخي ونوط القلب مني * وأبيض ماؤه غدق كثير ومن المجاز : مفازة بعيدة النياط أي الحد والمتعلق ، ولا يخفى ما في المتن من تعبير مجازي ، أنظر " أساس البلاغة - نوط - 476 " .